خبايا الزوايا .. قصة قصيرة
نيفين الحسيني
زاوية1:
جائت تلك الفتاة بملامحها الرقيقة وجلست أمامي فى صمت غريبحدقت بي طويلا كأنها تعرفنى من سنين، طلبت من النادل كوبين من العصير ووضعت أحدهما أمامي وشربت هي الأخر،كانت الشمس لافحة الحرارة وهي مازات تحدق فيّ وفى الكوب المملوء وتنظر لذلك الشيء الصامت الجاف على المنضدة وانهمرت عبراتها فى صمت حتى غابت الشمس .. وغابت هى عن نظرى وتركتنى فى مكانى مستعجبا.
----------------
زاوية 2:
جاء بي هذا الرجل إلى هنا أمام تلك الفتاة بملامحها الرقيقة .. كانت تجلس بصمت غريب حدقت بي طويلا تارة وتارة تحدق إلى ذلك الشيء الصامت الجاف على المنضدة وكانت أيضا تحدق خلفى ونظرت .. فلم أجد أحدا سوى كرسي فارغ ..ولا أحد .. كانت الشمس لافحة الحرارة، شربت هي كوبها وظللت أنا منتظرا دوري ولكنها لم تمسنى وظلت تحدق فى الفراغ وانهمرت عبراتها فى صمت حتى غابت الشمس وغابت هى وتركتنى مستعجبا فوق المنضدة.
------------------
زاوية 3:
جائت تلك الفتاة ذات الملامح الرقيقة وجلست فى ركن الحديقة فى صمت غريب .. طلبت مني كوبين من االعصير, لم أُظهر لها استغرابى وداريته بابتسامة روتينية، ظلت تحدق فى الكرسي الفارغ أمامها حتى أحضرت الكوبين .. وضعت هى أحدهما أمام الكرسي الفارغكانت الشمس لافحة الحرارة، شربت هى كوبها ولم تمس الكوب الأخر بل ظلت تحدق أمامها فى الكوب المملوء والكرسي الفارغ وذلك الهاتف الصامت على المنضدة وانهمرت عبراتها حتى غابت الشمس وغابت هى عن نظرى وتركتنى مستعجبا.
---------------------
زاوية 4:
ذهبت إلى حيث اعتدت لقائه، جلست فى نفس المكان في صمت .. طلبت من النادل كوبين من العصير الذي كنا نحبه، فابتسم - النادل- ابتسامته الروتينية واستدار ولم يظهر لى استغرابه، ظللت أحدق فى الكرسي الفارغ أمامي وتمر أمام عيني ذكرياتنا سويا حينما كنا نجلس هنا، جاء النادل بالعصير فوضعت أحد الكوبين أمام الكرسي الاخر وتجاهلت استغراب النادل المختفى خلف ابتسامته الروتينية وانتظرت .. عله يأتى، كانت الشمس لافحة الحرارة وأنا أحدق فى الكوب المملوء والكرسي الفارغ وذلك الهاتف الجاف الأخرس، هل ترى يتصل بي الآن فأخبره أنى هنا، أني مازلت أنتظره.مرت الساعات الطوال، لم يأت ولم يتصل، انتهت قصتنا منذ عدة شهور، هو لن يأتى ولن يتصل أبدا، فلم أدر بنفسي وأنهمرت عبراتى حتى غابت الشمس وغبت عن المكان تاركة خلفى كرسي فارغ وكوب مملوء ومكان مهجور والكل مستعجبا
